هل يتخطى قطاع الماس في 2018 تحديات النزاعات والضرائب؟

حوار خاص مع ستيفان فيشلر، رئيس مجلس آنتورب العالمي للماس، والرئيس المنتدب لمجلس الماس العالمي

مقابلة خاصة

نيوزويك الشرق الأوسط

حجر الألماس القيِّم، عُرِف منذ القدم ليس فقط كحجر كريم ثمين للزينة، بل أيضا كسلعة تجارية راقية ووسيلة دفع.

ومع انفتاح أسواق العالم على بعضها البعض وتحسن وسائل التجارة، إزدهرت تجارة الماس الخام والمصقول وبات جزءاً لا يتجزأ من الفخامة والقوة؛ وبتنا نرى هذا الحجر الصلب يدخل في العديد من الصناعات وفي حفارات الآبار العميقة كآبار الغاز والنفط التي تستخدمه للحفر عبر الصخور القاسية.

فمع أنه يتكون من عنصر الكربون المحض، إلا أنه وحده من بين كل المواد يتمتع بدرجة صلابة 10/10 على مقياس موس العالمي للأحجار، حيث أضعف درجة هي واحد.

وتأثرت تجارة الماس عبر العقود الماضية، كغيرها من السلع التجارية، وبخاصة الفاخرة منها، بتذبذب الأسواق والأزمات الإقتصادية، ودخول ماس المختبرات (الماس المُصنّع) للأسواق، ناهيك عن الاتهامات التي يواجهها بعض تجار هذا القطاع بين الحين والآخر فيما يتعلق بما يُسمى «ماسات النزاعات أو الدم» Blood/ conflict diamonds؛ وهي الماسات التي قد يستعملها ديكتاتور ما أو رؤساء الميليشيات المسلحة لتمويل الحروب وشراء الأسلحة واستعباد الناس والأطفال في التنقيب عن الماس.

وهذه إحدى الأسباب لمنع استراد الماس من بعض الدول في الماضي قبل رفع الحظر عنها.

فقد تبنى مجلس الماس العالمي World Diamond Council في مدينة آنتروب البلجيكية  في 19 يوليو/ تموز من العام 2000 قراراً بمنع مبيعاتِ ماس النزاعات.

حالياً، يبلغ إجمالي عدد العاملين في صناعة الماس حوالي 10 ملايين شخص في جميع أنحاء العالم وتسهم هذه الصناعة بجزءٍ كبير من دخل بعض البلدان الأفريقية.

ولمعرفة المزيد عن هذا القطاع والتحديات التي تواجهه ونموه في منطقة الشرق الأوسط، قامت نيوزويك الشرق الأوسط بمقابلة مع ستيفان فيشلر، رئيس مجلس آنتورب العالمي للماس، والرئيس المنتدب لمجلس الماس العالمي، الذي يمثل جميع الجهات الفاعلة في خط إنتاج الماس ضمن عملية كيمبرلي.

إننا نعمل عن كثب مع بورصات الماس التي تطبق أفضل الممارسات ومع الاتحاد العالمي للمجوهرات CIBJO الذي يمثل مصنِّعي المجوهرات وتجار التجزئة.

لا يزال ماس الدم/ ماس النزاعات مسألة شائكة لم يجد العالم حلاً لها بعد على الرغم من وجود إرادة دولية إيجابية في هذا الشأن؛ فما الذي تم إنجازه حتى الآن؟ وهل سنرى النور في نهاية هذا النفق الذي يخنق صادرات بعض الدول الأفريقية؟

لقد تم إنشاء منظمة عملية كيمبرلي لمعالجة مسألة محددة للغاية وهي مشكلة الماس الداخل في الصراعات، وقد تم تصميمها لخلق منصة أو آلية لوقف استخدام الماس في تمويل الصراعات والعنف من قبل الجماعات المتمردة ضد الحكومات الشرعية.

وأعتقد أننا، أعني البلدان الـ 81 والمراقبين الناشطين الأعضاء في منظمة عملية كيمبرلي، قد حققنا نجاحاً غيرَ عاديٍّ في القضاء تقريباً على كل حالات النزاع التي تتضمن استخدام الماس أداةً لتمويل العنف المسلح، وقد بقي لدينا حاليّاً تحدياً واحداً علينا مواجهتُه، وهو يتمثل في جمهورية أفريقيا الوسطى.. إنها إحدى أشد البلدان فقراً على وجه الأرض، وهي في أمسّ الحاجة للدخل.

وفي ظل ظروفٍ بالغةِ الصعوبة طبقت منظمة عملية كيمبرلي نظاماً شاملاً لرصد وتتبع صادرات الماس في هذا البلد، وهو ما يعد مرة أخرى إنجازاً لم تتمكن أي جهة مشرفة على أي سلعة أخرى من تكراره في ظل هذه الظروف الصعبة.

ومهمة نظام الرصد التابع  لمنظمة عملية كيمبرلي، والذي يضم ممثلين عن المنظمات غير الحكومية، تكمن في التأكد من أن الصادرات تأتي مما يسمى بالمناطق الخضراء الخاضعة للمراقبة بما يضمن التحقق من المنشأ والقيام بعملية تتبع للماس، وقد نجحنا فيما سبق ومن خلال عملية رصد مماثلة في إعادة دولة ساحل العاج مرةً أخرى إلى نظام إصدار شهادات الماسات، التابع  لمنظمة عملية كيمبرلي، التي تُحدد منشأ ونوع ومواصفات كل ماسة.

إن ما نحتاج القيام به الآن هو التركيز بشكل أكبر على منع الصراعات وبناء القدرات، وهذا بالطبع يحتاج إلى الدعم الكامل من البلد المعني وسلطاته المحلية.

وفي محاولة لرفع مستوى الشفافية والمساءلة في صناعة الماس، وضع المجلس العالمي للماس ملحقاً لنظام إصدار الشهادات التابع لمنظمة عملية كيمبرلي يُعرف باسم نظام الضمانات (sow).

هذا النظام الطوعي للضمانات من شأنه توسيع صلاحيات منظمة عملية كيمبرلي لتشمل الماس المصقول إلى جانب الماس الخام، وتغطي سلسلة توريد الماس بالكامل.

ويكون ذلك في قوة إعلان من جانب المورِّد بأن الماس الخام والماس المصقول الناتج يأتي من منشأ لا علاقة له بالنزاعات.

هذا هو مجرد مثال واحد للجهود المبذولة في هذا القطاع لدفع المزيد من الشفافية.

وفي هذه اللحظة تحديداً يتم مراجعة نظام الضمانات من أجل إضفاء الطابع الرسمي على المبادئ المتعلقة «بواجب الرعاية» لممارسات الأعمال المسؤولة، لكي تكون أي منظمة من أي حجم، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة، قادرة على تنفيذها، وذلك بغرض زيادة الوعي وإدماج المزيد من ضمانات حقوق الإنسان على النحو الذي أوصت به مختلف المعاهدات الدولية والوطنية ذات الصلة بالحكم.

خلال العقد الماضي، برزت دُبي بصفتها مركزاً صاعداً جديداً للماس، يتوسط الطريق بين الدول الغربية وأفريقيا والشرق، خاصة تلك التي لم تفرض ضرائب على السلع الثمينة. 

ومع ذلك فإنه مع التطبيق المتوقع لضرائب القيمة المضافة على الأحجار الكريمة اعتباراً من يناير/ كانون الثاني 2018، هل ترى إمكانية أن يبدأ تجار ماس في البحث عن مركز جديد في المنطقة، أو العودة إلى الجذور (آنتورب / هونج كونج)، أو حتى الأخذ بعين الاعتبار مراكز أخرى مثل نيويورك وما شابه؟

لقد نجحت دبي في تأسيس بنية تحتية جيدة توفر للعديد من التجار بيئةً جيدة لتطوير الأسواق المحلية والإقليمية.

إن صناعتنا ليست لعبة محصلتها صفر؛ فدبي تسهم في نمو السوق والطلب على الماس داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهذا بالتأكيد موضع ترحيب.

وحتى لو تم فرض ضريبة القيمة المضافة، لا أظن أنها ستعوق إنجازات وتطوير مركز دبي للسلع المتعددة.

(يُذكر أن الإمارات كانت قد بدأت بتطبيق الضريبة على القيمة المضافة بواقع 5% على السلع والخدمات ومن ضمنها الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة، والتي توقع البعض أنها قد تؤثر على مستقبل تجارة هذه السلع في الدولة، بخاصة أنها كانت تُقدم نفسها على أنها جنة ضريبية).

إن صناعة الماس قد قطعت شوطاً مستقراً نوعاً ما من حيث الأسعار على مدى العقود الماضية، على الرغم من الصدمات القصيرة الأجل التي شهدها السوق، بما في ذلك الأزمة المالية العالمية وإدخال الماس الصناعي / المصنوع مخبرياً. ومع ذلك تلقت نسب المبيعات لدى التجار الرئيسين ضربة قوية خلال العام 2016، بما في ذلك أسماء كبيرة مثل دي بيرز وغيرها. وقد أرجع بعض الناس السبب في ذلك إلى تراجع الاهتمام بالأحجار الكريمة، والتوترات الجيوسياسية وغير ذلك من الأسباب؛ فهل ترى أن هذا الاتجاه (تراجع الاهتمام) سيزداد خلال 2018؟

تتمثل مهمة المركز العالمي للماس في حماية سلامة خط إنتاج الماس الخام وضمان أن تكون الأحجار المصقولة الناتجة ذات مصدر لا تشوبه شائبة.

والواقع أن الماس، شأنه في ذلك شأن أي منتج فاخر آخر، يعتمد على ثقة المستهلك، ومن المؤكد أن تطور المؤشرات الاقتصادية يؤثر كذلك على الطلب.

كما ونؤمن بأن الماس المصنوع مخبرياً هو منتج مختلف تماماً عن الماس الذي كونته الطبيعة على مدى ملايين السنين.

كما أن صناعة الماس الطبيعية لا تقتصر على الماس نفسه فحسب، بل تشمل كذلك جميع الأشخاص الذين يعملون في هذه الصناعة على الصعيد العالمي، وكذلك الاستفادة التي تعود على مجتمعات البلدان المنتجة والتي لا تتحقق سوى من إنتاج الماس الطبيعي، وليس الماس الصناعي.

ومن بين أوجه الاستفادة هذه تحقيق التنمية على الصعيد الاقتصادي والتعليمي والرعاية الصحية وتوفير فرص عمل.

وتوفر صناعة الماس الدعم لما يقدر بنحو 10 ملايين شخص في جميع أنحاء العالم، حيث يُقدر عدد الأشخاص الذين يحصلون على الرعاية الصحية الملائمة بفضل عائدات الماس بنحو 5 ملايين شخص على مستوى العالم.

وإنني أعتقد حقاً أننا بحاجة إلى مواصلة تقاسم قصة صناعة الماس.. الماس الطبيعي.. الحقيقي والنادر.

ونحن نشعر أن الرغبة في اقتناء الماس لا تزال غير متأثرة، وهي تتزايد بالتأكيد في الأسواق الناشئة مثل الصين والهند والشرق الأقصى.

وعلى الرغم من أنه كان هناك تباطؤ خلال عامي 2015 و 2016، إلا أننا لاحظنا أن مستوى الطلب في الصين تعافى خلال عام  2017.

ومن المؤكد أن التجارة الإلكترونية تسهم في تغيير مشهد تجارة التجزئة وأسلوب التسوق لدى المستهلكين.

ومع ذلك فإنني أرى أن الماس يحتاج لمسةً وشعوراً خاصّاً لا يتوافر إلا من خلال تجربة البيع بالتجزئة.

مرة أخرى: بمساعدةٍ من الاقتصاد السليم، يمكن لهذه الصناعة أن تصل إلى آفاق واعدة جداً.

ما هي أهم 5 أسواق للماس في العالم، وما الأسواق التي تَعُدُّهَا نجوماً صاعدةً؟

لا تزال الولايات المتحدة حتى الآن هي أكبر سوق استهلاكية تليها الصين وأوروبا واليابان والهند.

والنجوم الصاعدة هي بلا شك الهند والصين.

فمنذ بداية الألفية شهدت الصين تحولاً ملحوظاً في الذوق من الذهب الخالص والأحجار الكريمة إلى شهية متزايدة لاقتناء الماس، وذلك بفضل حملات دي بيرز التسويقية، وازداد الطلب الاستهلاكي على الماس بالتوازي مع النمو الاقتصادي، بل فاق نمو الناتج المحلي الإجمالي، كما تضاعف عدد متاجر التجزئة بسرعة كبيرة مما أدى إلى زيادة الطلب من مصنعي الماس.

وفي الهند بفضل التَّعداد السكاني الهائل وزيادةِ نسبة الشباب، شَهِدَ سوقُ تجارة التجزئة تحولاً كبيراً من مشهد تقليدي جداً إلى بنية تحتية تنظيمية وحديثة جداً؛ بما يسهم في تعزيز ثقة المستهلك.

ولا شك أن كلاً من الصين والهند يحققان نمواً بطيئاً، ولكنه بالتأكيد يؤهلهما ليكونا منافسين للولايات المتحدة.

من الناحية المهنية ما هي أهم ثلاث تحديات تواجه صناعة الماس اليوم برأيك؟ وكيف يمكنك، بصفتك ممثلاً عن مجلس الماس العالمي، مواجهة تلك العقبات؟

دون  ترتيب معين، في رأيي إن التحديات الثلاثة الأهم التي تواجه هذه الصناعة هي:

مسألة التواصل بشكل أفضل فيما يخص جميع القضايا المتعلقة بالماس مع سفرائنا، ومع تجار التجزئة في هذا القطاع.

وتعزيز مشاركتنا في قطاع تعدين الماس الحِرفي بالشراكة مع مبادرة تطوير الماس لتحسين التنمية في أفريقيا حيث يجري التعدين الحرفي، وهو أفضل تدبير وقائي لتجنب الصراع.

ومواكبة الذوق المتطور لدى مستهلك اليوم، خاصةً مع منتجات استثنائية كالماس.

Facebook Comments

Leave a Reply