من صنع قنبلة ماراثون بوسطن ما يزال حراً… ومستعد للقتل مجدداً

ميشيل آر. مكفي

نيوزويك

جلس هايوارد، الرجل الصبور صاحب السلوك الهادئ الذي اكتسب خبرة كبيرة على مدى 30 عاماً تقريباً في تنفيذ القانون، مع السيدة، غليندا داكورث، وهي تصف كيف أجبرت على الخروج من نافذة غرفة نومها للهرب من ابنها دانييل مورلي الذي يبلغ طوله 6.2 قدم ووزنه 240 رطلاً، بعد أن هاجمها، وهو يصرخ قائلاً: “عجوز قبيحة، اذهبي للجحيم!”، وقالت: إن ابنها انتزع نظارتها من على وجهها وبدأ في إذابتها على الموقد، وألقى بأمه على كرسي ورسم على خديّها بالقوة شوارب قطة مستخدماً قلماً، ثم طاردها إلى غرفة نومها، حيث قفز على رفيقها، ديفيد بلوس. وبينما كان بلوس يتوسل: “ساعديني، غليندا!”، قفزت من النافذة، تملّص بلوس من مورلي البالغ من العمر سبعة وعشرين عاماً وهرب من النافذة نفسها، واتصلا معاً بالطوارئ (911) من هاتف بلوس المحمول.

دوّن هايوارد ملاحظات كثيرة بينما كان الزوجان المذعوران يصفان انهيار مورلي، الذي كان يتزايد خلال الأسابيع الثمانية الماضية، منذ أن انفجرت قنبلتان قرب خط النهاية في ماراثون بوسطن. زاد قلق والدة مورلي فيما يتعلق بسلوكه كثيراً، فحددت له موعداً مع طبيب نفسيّ، وذكّرته بالموعد عندما اعتدى عليها قائلة: “أنا أمك، وأنت تحتاج إلى المساعدة!” ، ووفقاً للإفادة فقد أقسمت في وقتٍ لاحق من ذلك اليوم على أن تحصل على أمر تقييدي ضده. عانى ابنها، كما أوضحت داكورث، لفترة طويلة من مشاكل في الصحة العقلية، ولكنه أصبح منذ تفجير ماراثون بوسطن “شرير جداً”.

قال بلوس للمحققين إنه في صباح يوم 15 من إبريل / نيسان، 2013، قبل ساعات من الانفجارين، كان مورلي يساعد في أعمال الفناء عندما تلّقى مكالمةً هاتفية، ثم غادر دون أن ينطق بكلمة، وقد أقلق هذا السلوك بلوس، لدرجة أنه عندما أُذيعت أخبار الانفجارات القاتلة في شارع بويلستون، سأل داكورث: أين ابنكِ؟!.

لم يأتِ مورلي إلى المنزل لمدة يومين، وعندما عاد أخبر داكورث بكل بساطة أنه قد ذهب للصيد في “ماين” مع صديق له. قال هايوارد خلال مقابلة مع نيوزويك مؤخراً وهو يتذكر الأحداث: “كانت والدته قَلِقة”، وأضاف أنها أيضاً كانت مصدومة من رد فعل ابنها القاسي حيال التفجيرات القاتلة. ووفقاً لسجلات المحكمة، فإنه عندما أخبرت داكورث ابنها أن بعض جيرانهم قد جُرحوا في الانفجار ونُقلوا إلى المستشفى، حدّق فيها ببرودة وقال : ما الأمر المهم في ذلك؟ يموت الناس في كل مكان!.

أخبر بلوس هايوارد أن مورلي أيضاً دعا الشابتين والولد الذين قتلوا في الانفجارات “أضراراً جانبية”.

دوّن هايوارد ملاحظات دقيقة أثناء حديث الزوجين. وهذه الملاحظات، الموجودة في سجلات المحكمة التي حصلت عليها نيوزويك، هي الآن جزء من حجة كبيرة ومعقدة فيما يتعلق بتلك الشكوك التي لا تزال تطارد منفذي القانون المحلي بعد خمسة أعوام من تفجيرات الماراثون. إن السلطات متأكدة أنها قبضت على الرجلين اللذين قاما بالهجوم القاتل؛ تامرلان تسيرنايف وشقيقه دزوخار، لكنها لا تعرف من صنع القنابل التي استخدماها في ذلك اليوم أو المتفجرات التي كانت معهما بعد ذلك بأيام قليلة، عندما كانا محاطين بعدد من ضباط ووكلاء تنفيذ القانون. إنهم متأكدون أن تسيرنايف وشقيقه لم يصنعا تلك القنابل، من صنعها إذن؟

لهذا السبب يعتبر هايوارد الآن قضية العنف المنزلي واحدةً من أكثر الألغاز جنوناً في حياته المهنية الطويلة. عندما أُقنع مورلي بالخروج من منزل أمه ونُقل بعيداً في سيارة إسعاف في ذلك الصباح في توبسفيلد، اكتشف هايوارد ورجاله اكتشافاً مذهلاً: كانت غرفته منشأة جيدة التجهيز لصنع القنابل، وكان بها عدة مكونات مطابقة لتلك الموجودة في المواد المتفجرة المستخدمة في ماراثون بوسطن، وصولاً إلى جهاز فك تشفير طنجرة ضغط من ماركة فاغور سعة 6 كوارت “1 ونصف غالون”. كانت الطنجرة بالحجم نفسه والماركة نفسها التي تركها الأخوان قرب خط النهاية، مليئة بالرصاص والشظايا، تعمل بأضواء عيد الميلاد وتُفجّر عن بعد مع صاعق مركَّب من أجزاء سيارة لعبة.

وبينما استمر رجال شرطة توبسفيلد وشرطة الولاية تفتيشهم لغرفة مورلي ولسقيفة في الفناء الخلفي، ظهر مكتب التحقيقات الفيدرالية فجأةً، مما دفع أحد أفراد الشرطة للقول: “مَن دعا الأغبياء؟”.

قال مكتب التحقيقات الفيدرالي مراراً إنه لا يعرف من سلّح الهجوم الدموي الذي قام به الأخوان تسيرنايف، لكن يعتقد رجال الشرطة في منطقة بوسطن أن هناك مشتبهاً فيه موجود على مرأى من الجميع والذي يحميه مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزير العدل الأمريكي لسبب ما.

يقول جيري فلين، المدير التنفيذي لجمعية نيو إنغلاند للشرطة الخيرية، وهي واحدة من أكبر اتحادات الشرطة في ماساتشوستس: “من المقلق جداً أن ننظر إلى الحقائق المحيطة بهذا الفتى دانيال مورلي، وليس لدينا أي فهم لسبب مشاركة مكتب التحقيقات الفيدرالي في قضيته؛ لماذا رُفضت التهم؟، وكيف كانت ظروف ارتباطه بمفجّري الماراثون طيّ الكتمان؟!”. “نحن نتحدث عن القنابل التي قتلت طفلاً صغيراً وامرأتين، لدينا شرطي متوفٍّ. لا ينبغي التساهل في هذا النوع من السرية”.

صورة تامرلان تسيرناييف شقيق دزوخار (مفجرا قنابل ماراثون بوسطن) داخل محفظته.

مشتبه فيه من الأشرار ومشتبه فيه من الأخيار

أطلق المدعون العامون على تفجيرات ماراثون بوسطن أنها “واحدة من أكثر الهجمات الإرهابية دمويةً على الإطلاق ضد المدنيين الأمريكيين”. قال المدعون العامون: إن أصغر الضحايا، مارتن ريتشارد، والذي يبلغ من العمر ثماني سنوات، قُتل في الانفجار الثاني، الذي قام به دزوخار تسيرنايف، كما قتلت طالبة برنامج التبادل الطلابي لينغزي لو. توفيت كريستل ماري كامبل في الانفجار الأول، الذي أطلقه تامرلان تسيرنايف.

كان جسدها مليئاً بالشظايا، ولفظت أنفاسها الأخيرة وكانت صديقتها المقربة، كارين وارد ماكواترز إلى جانبها. كانت ماكواترز إحدى الناجيات الـ 17 التي أصبحت مبتورة الأطراف تلك العصر، وفقدت ساقها اليسرى من تحت الركبة. وفقد أربعة من الـ 17 الناجين كلتا ساقيهم.

ثلاثة قتلى، ومائتان وستون جريحاً، ولم يكن ذلك سوى بداية لحصار دموي استمر لخمسة أيام في بوسطن والبلدات المحيطة. قتل الأخوان تسيرنايف، وشون كولير ضابط شرطة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، بعد ثلاثة أيام من الانفجارات في إطلاق نار ربطته السلطات في البداية بسطو مسلح في متجر سفن-إلفن القريب.

بعد حوالي 90 دقيقة، اختطف الأخوان رجل أعمال شاب وسرقاه، وأُصيب شرطيُّ آخر، وهو ديك دونهو، بجراح خطيرة خلال تبادل لإطلاق النار والذي خلّف وراءه شارعاً مغطى بــ 251 فارغة طلقات من واحد وعشرين سلاحاً. قُتل تامرلان في إطلاق النار ذلك، أُطلق عليه النار تسع مرات، سُحب جسده بعد ذلك تحت سيارة مرسيدس رياضية لعشرين قدماً، بينما فرّ شقيقه في تلك السيارة المسروقة.

أطلق هروب دزوخار مطاردة جنونية استمرت ست عشرة ساعة حتى سُحب من قارب راسٍ على رصيف الميناء في ووترتاون. وبينما كان يختبئ هناك، قريباً من الموت، ينزف من جروح طلقات نارية متعددة، تمكّن من أن يكتب بخط سيء بياناً دموياً، تضمّن دعوة زملائه الجهاديين إلى العمل: “اعلموا أنكم تقاتلون رجالاً ينظرون داخل فوهة أسلحتكم ويرون الجنة”.

بدأت تلك النوبة الثانية للمجزرة بعد فترة قصيرة من نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي صوراً لرجلين يُعتقد أنهما المسؤولان عن التفجيرات؛ يُطلق علي أحدهما مشتبه فيه من الأشرار، بينما يُطلق على الآخر مشتبه فيه من الأخيار، مع فيديو لرجلين يحملان حقائب ظهر؛ أحدهما يرتدي قبعة بيسبول سوداء، والآخر يرتدي قبعة بيضاء، يسيران في شارع بويلستون، على طول مسار السباق قبل الانفجارات بدقائق. عُبّئت القنابل في طنجرة ضغط فاغور سعة 6 كوارت، والتي وُضعت قرب خط النهاية، وخُبِّئت في حقائب الظهر تلك.

ما يزال مكتب التحقيقات الفيدرالي حتى يومنا هذا يصر على أن منفّذي الانفجارات لم يكونوا معروفين للمكتب قبل نشر هذه الصور، على الرغم من حقيقة أن العملاء الفيدراليين قابلوا تامرلان وأسرته عدة مرات في عام 2011، بعد أن حذر مسؤولو مكافحة الإرهاب الروس مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة المخابرات المركزية بأنهم قد اعترضوا اتصالات بين تامرلان ومسلحين في شمال القوقاز الروسي، وهو المكان الذي هاجر منه آل تسيرنايف. ولم يوضح مكتب التحقيقات الفيدرالي بعد أيضاً لماذا كان عملاء المكتب متواجدين في حي آل تسيرنايف، والذي يقع تقريباً على بعد ميل من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في الليلة التي قتل فيها دزوخار كولير.

بعد خمسة أشهر، في 15 أكتوبر/ تشرين الاول، 2015، تساءل أيضاً رئيس اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ، تشاك غراسلي، عن هذه الصدفة المربكة، وهذا هو السبب في أنه بعث رسالة إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي آنذاك جيمس كومي، تنصّ في جزء منها على أنه: “في الساعات التي سبقت مقتل ضابط شرطة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا شون كولير ومقتل المشتبه به الأكبر في عملية التفجير، كشفت المصادر أن ضباط شرطة كامبريدج الذين يرتدون الزيّ العسكري صادفوا فرقاً متعددة من موظفي مكتب التحقيقات الفيدرالي يقومون بأعمال المراقبة في المنطقة …هل كانت المراقبة تجرى على الأخوين تسيرنايف، ومساعديهم أو أشخاص أكدوا فيما بعد أنهم من معارفهم؟!”

لم يرد كومي على رسالة غراسلي، لكن المكتب الميداني أصدر بياناً لمكتب التحقيقات الفيدرالي في بوسطن بعد ثلاثة أيام: “كانت الوحدة الحربية المشتركة لمكافحة الإرهاب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا…في 18 إبريل / نيسان، 2013، على أمر لا علاقة له بالأخوين تسيرنايف”.

بعد خمس سنوات لا يزال هذا البيان يغضب رئيس شرطة سومرفيل السابق توم باسكواريلو. وقال لنيوزويك: “كان مكتب التحقيقات الفيدرالي يعرف بوضوح المزيد عن آل تسيرنايف أكثر مما كانوا على استعداد لمشاركته مع قوات تنفيذ القانون المحلي”. “هناك الكثير من الأسئلة عن تلك الليلة لم يُجب عنها”. 
وأهمها هو: من أطلق النار على شون كويلر؟ أظهر شريط فيديو المراقبة ظلاً لشخصين غامضين في مكان وقوع الحدث.

اُدين دزوخار بقتل الشرطي، برغم إخبار أحد المُدَّعِين الاتحاديين هيئة المحلفين في محاكمته أن صور الفيديو كانت صغيرة جداً على أن “تكشف إن كان المدعي عليه قد ضغط على الزناد” لكن دزوخار كان مسؤولاً عن القتل. (لم يكن من الممكن اتهام تامرلان لأنه كان ميتاً). قال طالب متخرج من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا كان يقود دراجته في الفناء تلك الليلة وعبر المكان الذي قتل فيها كويلر وجد دزوخار في موقع الأحداث، لهيئة المحلفين “قمنا بالتواصل البصري”. ولم يتمكن من رؤية الرجل الثاني بالقرب من سيارة كويلر.

ومن الأسئلة الأكثر إثارةً للاهتمام هذان السؤالان: مَن سطا على متجر سفن-إلفن قبل دقائق فقط من مقتل كويلر، وهل كانت تلك الجريمة مجرد وسيلة لزيادة المال للتزود بالبنزين باعتبار ذلك جزءاً من خطة الأخوين للذهاب إلى مدينة نيويورك بالمزيد من القنابل؟

هذه الأسئلة وغيرها من الأشياء المجهولة لا تزال تشكّل دوّامة حول دانييل مورلي، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن اثنين من أصدقائه وأحد أفراد عائلته يقولون: إن هناك تشابهاً غريباً بينه وبين الرجل الذي سطا على متجر سفن-إلفن. ويظهر فيديو المراقبة الذي حصلت عليه نيوزويك رجلاً أبيض أو من أصل إسباني ذو لحية صغيرة وقبعة (تلبس على الشاطئ) يقترب من أمينة الصندوق. وعندما فتحت الصندوق لإعطائه الصرافة، أخرج سلاحاً فضيّاً صغيراً، واعطته تقريباً مائتي دولار. إن تقرير الشرطة عن هذا السطو، والذي حصلت عليه نيوزويك بعد طلب قانون حرية المعلومات، غامض بشكل كبير، لذلك نجد أن اسم الوكالة الاتحادية التي تولّت تحقيق السرقة لسبب لا يمكن تفسيره، ووصفاً مطوّلاً لتصرفات الرجل المسلح داخل المتجر، ووصفاً جسديّاً للمشتبه به.

وربطت الشرطة في البداية بين السرقة ومقتل كويلر، ولكنها تراجعت عن تلك النظرية في وقت لاحق. ومع ذلك هناك رجل آخر موجود في فيديو المتجر، فإن وجهه محجوب، ويرتدي بوضوح بلوزة ذا غطاء رمادي اللون، ويحمل حقيبة على ظهره. في محاكمة روبل فيليبوس، وهو صديق للأخوين تسيرنايف، والذي أُدين بتهمة الكذب على مكتب التحقيقات الفيدرالي حول أدلة تخلص منها هو وأصدقاؤه من غرفة نوم دزوخار ليلة مقتل كويلر، شهد عميل فيدرالي بأن فيليبوس تعرّف على صورة لدزوخار وهو يرتدي بلوزة ذا غطاء رمادي اللون بحروف فلورية من مجموعة الصور الجديدة لمراقبة سرقة متجر سفن-إلفن.

هل كان مورلي ودزوخار معاً في ذلك المتجر؟!، وإذا كان الأمر كذلك، فإنه يبدو مفتاحاً مهمّاً جداً للبحث في واحدة من أكثر الجرائم الشائنة في التاريخ الحديث للولايات المتحدة، وبعد تحديد مورلي باعتباره أحد المشتبه بهم المحتملين، شاركت عدة أقسام شرطة شكوكها حوله مع شرطة كامبريدج. ثم بعد ذلك لم يحدث شيئاً. أكد محامي مورلي لنيوزويك أن موكله لم يُستجوب أبداً عن السرقة.

كتلة عفوية لأحذية ركض تكريماً لضحايا تفجير الماراثون من العدّائين، باتت بمثابة نصب غير رسمي لذكراهم

‘كيف تصنع قنبلة في مطبخ والدتك’

في 15 من مايو/ أيار، 2015 حكم على دزوخار تسيرنايف بالإعدام وأُرسل إلى سجن سوبرماكس في فلورانس، كولورادو، لانتظار استئنافه الإجباري. دُفن أخوه تامرلان في قبر غير محدد في دوسويل، فيرجينيا. إن السلطات على ثقة أن كلا الرجلين هما في المكان الذي ينتميان إليه، ولكن هذه جريمة لم تُحل بالكامل، لأن المدعين العامين الفيدراليين وخبراء الطب الشرعي في مكتب التحقيقات الفيدرالي قد أشاروا في تصريحات علنية، وشهادة تحت القسم، وملفات المحكمة أن هناك سبباً كافياً للاعتقاد بأن آل تسيرنايف لم يعملوا بمفردهم، فهم لم يصنعوا القنابل التي فجّروها.

فُحص ما يقرب من 1.300 قطعة من الأدلة في مقرات مكتب التحقيقات الفيدرالي في كوانتيكو بولاية فرجينيا، ولم تربط أي منها الأخوين مباشرةً بتصنيع تلك الأجهزة. وأشار المدعون العامون خلال محاكمة دزوخار إلى أنه بخلاف آثار بسيطة لمسحوق الألعاب النارية وتعليمات من إصدارٍ لمجلة القاعدة إنسباير على الإنترنت “كيف تصنع قنبلة في مطبخ والدتك؟!”، كان هناك أدلة مادية قليلة تربط أيّاً من الأخوين بصنع القنابل التي استخدمت في الانفجارات المميتة. وذكر تقرير لمكتب التحقيقات الفيدرالي حول الانفجارات أيضاً أن الأجهزة المستخدمة كانت أكثر تعقيداً بكثير من تلك الطريقة الموصوفة في مجلة الجهاديين.

في 21 من مايو/ أيار، 2014، قدّم المدعي العام الأمريكي حينها ويليام واينرب، الذي كان في فريق المدعين العامين الذي أقنع هيئة محلفي بوسطن بالحكم على دزوخار بالإعدام، مذكرة سابقة للمحاكمة تؤكد أن القنابل كانت أجهزة معقدة وأنه “من الصعب على آل تسيرنايف صنعها بنجاح دون تدريب أو مساعدة من الآخرين، وبتفتيش منازل آل تسيرنايف، وثلاث مركبات، ومواقع أخرى ترتبط بهم لم ينتج عنه في الواقع العثور على آثار للمسحوق الأسود، وهو ما يشير مرةً أخرى بقوة إلى أن آخرين هم من صنعوا، أو على الأقل ساعدوا آل تسيرنايف في صنع القنابل، وبالتالي قد يكونوا صنعوا المزيد”.

وشهد أحد عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي في محاكمة دزوخار أن المكتب لم يحدد أبداً موقع منشأة الأخوين لصنع القنابل. وفوق ذلك، يقول مسؤولو تنفيذ القانون في ماساتشوستس أن التحقيق الذي بدأه هايوارد في 9 من يونيو/ حزيران، 2013، كشف عما يمكن أن تكون عليه هذه المنشأة في غرفة نوم مورلي، الذي كان له علاقة بتامرلان تسيرنايف.

وقد اعتقلت شرطة توبسفيلد مورلي ذلك اليوم، ووُجهت له تهمتا الاعتداء والضرب على أمه ورفيقها، والتهديد بقنبلة. ثم بعد ذلك، لم يحدث شيء. ظهر مكتب التحقيقات الفيدرالي في مقر شرطة توبسفيلد وحصلوا على أكثر الأدلة التي أُخذت من منزل مورلي بعد أن نفّذ هايوارد مذكرة تفتيش. لم يستجوب مورلي بشكل رسمي أبداً بشأن التهم التي أقسم عليها هايوارد في شكوى جنائية، وأُسقطت هذه التهم فجأةً من قبل المدعي العام لمقاطعة إسكيس كاونتي دون تفسير. وعندما سُئل عن السبب وراء ذلك، أحال المتحدث باسمه السؤال إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي. لم يكن مكتب التحقيقات الفيدرالي يتحدث، ولا حتى عندما أعادوا بصمتٍ الأدلة إلى شرطة توبسفيلد بعد أشهر من اعتقال مورلي، وتخلصوا من قوات تنفيذ القانون المحلي بالرفض “لم نعثر على شيء” كما أخبر قائد شرطة توبسفيلد نيوزويك.

لماذا، يستمر أفراد الشرطة المحلية في توجيه الأسئلة، هل تولّت قوة مكافحة الإرهاب المشتركة التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي القضية ضد مورلي؟ قال فنيّ قنابل كان موجوداً هناك لنيوزويك: “لماذا نجد مكتب التحقيقات الفيدرالي في مكان حصول الاتصال بشأن شجار منزلي؟! لا أحد يعرف!”.

القارب الراسي على الرصيف…. حيث قُبِض على دزوخار وكتب فيه بيانه

‘أنا آسف على ما فعلته…

اُكتُشف مخزون مواد صنع القنابل في غرفة مورلي فقط لأنه هاجم أمه وصديقها. أدى انهياره إلى مواجهات استمرت لأربع ساعات؛ حيث حاصر نفسه داخل المنزل، وهو يصرخ بشكل متقطع بأنه يريد أن يخطف طائرة أو أنه سيشعل النار في المنزل. انتهى الحصار في الفجر قريباً عندما دخل فريق من الشرطة في معدات سوات (SWAT) المنزل، مما دفع مورلي للخروج رافعاً يديه. أُرسل في سيارة إسعاف إلى مستشفى بيفرلي لإجراء تقييم لصحته العقلية في الوقت الذي أعطى فيه بلوس شرطة توبسفيلد موافقة موقّعة على تفتيش المنزل، بما في ذلك غرفة مورلي. وأخبر بلوس الشرطة أن مورلي لم يكن يدعه يدخل إلى غرفته أبداً وكان يبقيها دائماً مقفلة.

ما وجدته شرطة توبسفيلد عندما دخلوا غرفة النوم كان مخبأ مذهلاً للمواد المتفجرة؛ رصاصات معدنية، وأسلاك كهربائية، وبطاريات، وأجزاء هاتف محمول، ولوحات دوائر. كانت جميع التوقيعات الموجودة على قنبلة طنجرة الضغط مشابهة للأجزاء المستردة من شارع بويلستون في أعقاب تفجيرات الماراثون. أما المواد الأخرى التي كانت موجودة أيضاً في الغرفة فهي شائعة الاستخدام في المواد المتفجرة منزلية الصنع؛ دلاء من رقائق الألمونيوم، ودقيق الأرز، وأحواض مواد كيميائية، وأكياس من مسحوق دقيق الأرز، وصمامات مصهر، وأسلاك، وبطاريات، وهواتف محمولة مفككة، ومشعلات نار. كان هناك مجموعة من علب القشدة المخفوقة الفارغة التي يمكن أن تستخدم لغرض آخر؛ حاويات تبدو كعلب القشدة المخفوقة لكنها فارغة، لذلك يمكن أن تستخدم باعتبارها مخبأً سريّاً، أو بشكل أكثر خطورة، باعتبارها قنابل يدوية منزلية الصنع.

كانت الشرطة قلقة بشأن تلك العلب بسبب الوصفة التي وجدوها مكتوبة في دفتر على مكتب مورلي: ثيرميت، تكوين ناريّ من مسحوق معدني وأكسيد المعادن والذي يوضع غالباً داخل تلك العبوات المعدنية لإنتاج قنابل صغيرة. (رُسمت خربشة للصليب المعقوف على صفحة أخرى من هذا الدفتر). كان لديه أيضاً وصفة لغاز الكلور، وهو سلاح كيميائي مميت، وكانت الملاحظات المذكورة “شظايا المغنيسيوم لمساعدة الاشتعال”.

كان لدى مورلي ربطات بريدية بلاستيكية، كتلك التي تستخدمها الشرطة عندما تقوم بعمليات اعتقال واسعة النطاق، وكذلك كان لديه سكاكين، وسيوف للزينة، ومسدس محمّل 9 ملم، وبندقية قناصة روسية كبيرة ذات مؤخرة متحركة ومحشوّة بالكامل، إلى جانب عدة مئات من طلقات الذخيرة من العيار الثقيل. وأظهر تفتيش سقيفة قريب، والذي وصفته أم مورلي ب “منطقة عمل” ابنها، منجل وصوف فولاذي ومشعلات ومطاحن قهوة وشظايا نجارة معدنية، وكلها عناصر معروفة في القنابل منزلية الصنع.

كانت كل تلك الأمور مقلقة، لكن كان ما وجده هايوارد في خزانة غرفة النوم هو ما دفعه “للقلق أكثر” يقول: كانت واحدة من أكثر الأحداث التي لا تُنسى في حياته. كان طنجرة ضغط سعة 24 كوارت مخبأة أسفل كومة من الملابس المتسخة، إلى جانب كيس كبير من الأسمدة، من النوع الذي يستخدمه صنّاع القنابل، وحقيبة من القماش الخشن كبيرة بما فيه الكفاية لإخفاء طنجرة الضغط. كان يوجد داخل حقيبة القماش الخشن عدة أزواج من القفازات الجراحية الزرقاء، من النوع الذي يستخدمه المجرمون الذين لا يريدون ترك بصمات أصابعهم.

عندما أدرك هايوارد ما وجده، تراجع وأمسك بجهاز الاتصال اللاسلكي الخاص به: “أرسلوا فرقة المتفجرات إلى هنا، الآن!” ثم أمر سيارة الشرطة بملاحقة سيارة الإسعاف التي تنقل مورلي حتى يتمكن شخص ما من استجوابه حول طنجرة الضغط. كما أنه أخلى الحي وأغلق أنبوب الغاز الرئيسي للمنطقة.

في الوقت الذي كان فرقة المتفجرات متأهبين للتحقق من طنجرة الضغط، كانت سيارة شرطة يقودها ضابط شرطة توبسفيلد، غاري وايلدس وراء سيارة الإسعاف التي تنقل مورلي حيث وصلت إلى ممر غرفة الطوارئ في مستشفى بيفرلي. قفز وايلدس، وفتح الباب الخلفي لسيارة الإسعاف وسأل مورلي: “هل قنبلة طنجرة الضغط تلك نشطة؟”

تكلّف مورلي بالابتسام وقال: “نعم، سيدي. أنا آسف، سيدي. إنها كذلك”.

أمسك وايلدس على الفور بجهازه اللاسلكي وقال: “إنها قنبلة نشطة، أكرر، يقول المشتبه به: “إنها قنبلة نشطة”. عرف هايوارد حينها أن مورلي كان رجلاً خطيراً يمتلك مخزوناً هائلاً من المواد المشؤومة، لكنه يقول: إن أكثر ما يهمه هو الحفاظ على سلامة رجاله وأمن المجتمع من اتباع الإجراء التالي وهو إخطار مركز استخبارات بوسطن الإقليمي بشأن مصنع القنابل الذي اكتشفه للتو. بعبارة أخرى، لم يتصل بالسلطات الفيدرالية لإخبارهم عما وجده، وهذا هو السبب في أن وصول مكتب التحقيقات الفيدرالي غير المتوقع ذلك الصباح كان مثيراً لأعصاب رجال الشرطة هناك.

وعندما كان مورلي يدخل إلى المستشفى للمراقبة، كان فنِّيُّو قنابل شرطة ولاية ماساتشوستس يفحصون طنجرة الضغط وتوصلوا إلى أن مورلي كذب عليهم؛ فلم تكن القنبلة نشطة!.

في وقتٍ لاحق من ذلك اليوم، قدم هايوارد شكوى في محكمة مقاطعة ماساتشوستس يتهم فيها مورلي بتهمتي اعتداء وضرب، وصنع قنبلة، وتهديد بالخطف وتهديد بارتكاب جريمة. كما قدّم طلباً للحصول على مذكرة تفتيش لمحكمة مقاطعة إبسويتش، سعياً للحصول على أي أدلة إضافية، بما في ذلك “أي جزء، أومنتج، أومكوّن قد يكوّن عنصراً أو متوافقاً مع مواد أخرى تستخدم في صنع قنبلة إلى جانب “ملاحظات، أو رسومات، أو أعمال ورقية، أو مواد مطبوعة، أو أسلحة نارية أو ذخائر أو أسلحة”.

استشار هايوارد أيضاً خبيراً في مجال الإرهاب في محاولة للحصول على فهم لنفسية مورلي المضطربة. أخبر بلوس هايوارد خلال مقابلات متعددة، أنه كتم مخاوفاً كبيرة بشأن ابن صديقته منذ اليوم الذي انتقل فيه للعيش معهم بعد أن ترك عمله باعتباره فنيَّ مختبر في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. ومن مهام هذه الوظيفة القتل الرحيم لعشرات الفئران، وهي المهمة التي عذّبت مورلي ، وفقاً لما قاله مارك باسكيوتو؛ صديق مورلي الذي قال إنه ذهب معه للصيد يوم اثنين الماراثون، وقال باسكيوتو لنيوزويك في العام 2013: إنه ذهب إلى الصيد مع مورلي كثيراً، لكنه “لا يستطيع أن يتذكر” إن كان الخامس عشر من إبريل/ نيسان إحدى تلك المرات. ازداد قلق بلوس بشأن العيش مع مورلي حيث كانت شتائمه الفوضوية الغاضبة وأحاديثه المعادية للسامية ومعتقداته بأن “النساء دمّرن الرجال” سلسلة لا هوادة فيها من الكراهية في الأسابيع التي تلت التفجيرات. وكثيراً ما اتهم مورلي بلوس وأمه بأنهم “عبيد للحكومة”.

ويشتبه المحققون أيضاً في أن مورلي كان يعرف تامرلان؛ حيث كانا معاً في دفعة العدالة الجنائية في كلية بنكر هيل عام 2008، وكان كلاهما من أنصار فنون القتال المختلطة، كما كان باسكيوتو. وقالت داكورث لهايوارد أن ابنها قد أخبرها أن باسكيوتو كان صديقاً لتامرلان وأن ابنها كان في الأساس الكلب المدلل لباسكيوتو؛ سائقه. في الليلة التي سبقت هجوم مورلي عليها، أثار كلام مخيف عن أن باسكيوتو قد حاول إجباره على “فعل شيء سيء حقاً”. كما أدلى باعتراف غامض تلك الليلة، حيث قال لأمه: “أنا آسف على ما فعلته، سأكون مسؤولاً أمام الله فقط”.

لقطة مراقبة للأخوين مع قنابلهما قرب خط النهاية في الماراثون

‘مكتب التحقيقات الفيدرالي أساء الفهم’

بدأ هايوارد في إعداد قضية ضد مورلي في يونيو/ حزيران 2013، فأعدّ بعناية قائمة بشكوك داكورث وبلوس حوله. كتب في مذكرة تفتيش: “سألتهم إن كان دانييل يؤمن بمعتقدات المسلمين”، وأخبروه “قد قرأ القرآن”. كان مورلي يدرس أيضاً اللغة الروسية والعربية على حاسوبه وكان لديه فيديو يقدم تعليمات دقيقة عن كيفية إعداد مفجّر (فتيل تفجير) شبيه بذلك المستخدم في قنابل ماراثون بوسطن.

لكن ملفات هايوارد التفصيلية لم تصل أبداً إلى قاعة المحكمة، وهو الأمر الذي يجده مسؤولو تنفيذ القانون في جميع أنحاء الولاية محيراً. في 26 من مارس / آذار، عام 2014، قدم المدعي العام لمقاطعة إسيكس ، جوناثان بلودجيت ما يسمى بوقف جزئي للدعوى (nolle prosequi)، وهو مصطلح قانوني يعني أنه أسقط جميع التهم ضد مورلي ولن يسعى لغيرها. يقول أحد فنيِّي القنابل المتقاعدين من بوسطن وعلى دراية بالقضية، والذي يتحدث بشرط عدم الكشف عن هويته “ما الهدف من وجود قوانين مكتوبة لمنع ما فعله بالضبط هذا الفتى؟ كل ما كان لدى ذلك الفتى في منزله هو انتهاك لمشروع قانون الولاية الخاص بالقنابل”.

لم يقدم بلودجيت أي تفسير، باستثناء بيان أصدره المتحدث باسمه: “يجب على السيد مورلي الامتثال لتعليمات إدارة الصحة العقلية، بما في ذلك الأدوية، وألا يُسيء معاملة عائلته”. رفض مكتب التحقيقات الفيدرالي الإجابة عن أسئلة نيوزويك حول مورلي عام 2013، كما رفض الإجابة عن الأسئلة حوله أثناء محاكمة دزوخار في 2015، ورفض مرةً أخرى الإجابة الشهر الماضي. وكان لدى روبرت لوبلان، المحامي المُعيّن من قبل المحكمة، تفسيراً بسيطاً لإسقاط التهم، يقول في رسالة نصيّة لنيوزويك: “أساء مكتب التحقيقات الفيدرالي الفهم. ومن الواضح أن هناك ضغطاً كبيراً من مسؤولي تنفيذ القانون في هذه القضية. فقد اتبعوا خيطاً أدى إلى طريق مسدود مع دان”. وعندما سُئل لماذا يخزّن موكله الكثير من مواد إعداد القنابل، قال ليبلانك: إن مورلي لا يتذكر قيامه بذلك، و”أنه كان يعاني من الانهيار”.

لم يكن هذا التفسير مرضياً لهايوارد، الذي لا يزال مشوشاً بسبب تعامل مكتب التحقيقات الفيدرالي مع قضيته. لم يظهر مورلي أبداً في أية قاعة محكمة بناءً على التهم الموجهة إليه. وتمّ التنازل عن ظهوره عند توجيه التهم إليه، حيث دفع والده كفالة قيمتها 20.000 دولار، والتي أُعيدت إليه عندما أسقط المدعي العام لمقاطعة إسيكس جميع التهم في 2014، بينما كان مورلي لا يزال قابعاً في واحدة من ثلاث مصحات عقلية متفرقة أقام فيها بشكل كامل في الفترة بين 9 من يونيو/ حزيران، 2013، ويونيو/ حزيران 2015. وأُفرج عنه من مستشفى ولاية توكسبوري بعد شهر تقريباً من حكم هيئة المحلفين الاتحادية على دزوخار تسيرنايف بالإعدام. وتساءل رجال الشرطة إن كان هذا صدفةً. ولاحظ ضابط شرطة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يعرّف شون كويلر، ولكن من غير المصرح له التحدث رسميّاً “هذه طريقة جيدة لإبعاد شخص ما عن الأنظار حتى انتهاء المحاكمة”. رفضت شرطة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أيضاً الإجابة عن الأسئلة حول مورلي، عن الفترة التي قضاها في حرم المعهد أو عن محتويات خزانته التي يحتفظ بها في حرم المعهد حتى بعد تركه للعمل.

وتظل هويّة من دفع تكاليف علاج مورلي باعتباره مريضاً داخل المستشفى غير واضحة، مما دفع بلوس لسؤال المحققين: هل يمكن أن يخبئه مكتب التحقيقات الفيدرالي في المستشفيات؟!.

ولأن قضيته رفضت، فليس لدى مورلي سجل جنائي، وفاز بوظيفة حكومية كسائقا لشاحنة صغيرة تنقل المسنين.

وقال محامي مورلي لنيوزويك هذا الشهر: إن موكله “يقوم بعمل جيد جداً وأصبح شخصاً منتجاً. بخلاف ذلك، لا أستطيع أن أقول شيئاً”.

أخبر هايوارد نيوزويك في أواخر العام الماضي أنه لم يتخلَّ عن هذه القضية، أو عن الأسئلة المزعجة التي تتعلق بذلك اليوم المروع قبل خمسة أعوام. وقال: كلما أتيحت المزيد من المعلومات، نستمر في تعقبها.

: صورة لكريستل كامبل التي قُتلت في تفجيرات ماراثون بوسطن

Facebook Comments

Leave a Reply